ابو البركات

378

الكتاب المعتبر في الحكمة

مقرون بادراك حسى معه فان افعالها لا تتعدى ذلك وترى ان النفس من شأنها ان تحفظ ما أدركته من المعلومات وتستحصل ما عرفته من صور المعقولات وتتذكر ما استحصلته من ذلك وتحفظته وقد كنت تحققت ان الحفظ الذي هو تحصيل صور الأشياء ومعانيها عند النفس في حال تعلقها بالبدن لا يصح ان يكون البدن أو جزء منه خزانة له إذا البعض منه من ذوات الاشكال والصور ذوات الاقدار كأشخاص الناس المعروفين بأشكالهم واقدارهم يضيق عنه أمثال البدن فكيف جزء من الروح الذي في دماغ الشخص الواحد فبقى ان يكون تحصيله وحفظه اما عند النفس وفي ذاتها واما عند قوة أخرى غيرها موجودة معها ومتعلقة بها ؛ فإن كان في قوة أخرى موجودة معها متعلقة بها . فاما ان يكون تعلقها الأول بذات النفس ولأجلها كانت لها وصلة بالبدن . أو يكون تعلقها الأول بالبدن ومن اجله كانت لها وصلة بالنفس ؛ فإن كان تعلق هذه القوة الأولى بالبدن فاما ان يكون لأنها حالة فيه حلول الاعراض القارة . واما لان علاقتها به علاقة تملك له وتصرف فيه كالنفس ، ومحال ان يكون تعلقها به تعلق الاعراض القارة فيه لضيقه عن وسع مخزوناتها لان ما فيها يكون فيه على ما قيل ولو كان تعلقها به كتعلق النفس كان حكمها حكم هذه النفس في تصرفها في البدن وليس نشعر لهذا البدن بشيء كذلك سوى واحد ثم مع هذا يكون حالها في ذلك حال النفس فينسب الحفظ إلى النفس ولا يضطر إليها . وما يخفى على ذي فطنة ما يتفرع اليه القول في هذا وما يبطل منه وما يثبت فلا نطول به - فإن كان تعلق هذه القوة الأولى بالنفس فهي معها حيث كانت علاقتها وعلى اى حال وجدت مع هذا البدن أو مع غيره فيكون ما استودعتها إياه من المحفوظات قبل حلولها في هذا البدن تتذكره باستحضاره منها كما تتذكر محفوظاتها الآن وان كان استحفاظ ما حصلته من المدركات عندها وفي ذاتها فهي بذلك أولى فيجب ان تتذكر في هذا البدن ما كان من حالها قبله في تجرد عن غيره أو تعلق بغيره قبله ولا تجدها تتذكر شيئا من ذلك لا محسوسا ولا معقولا . فنعلم من ذلك انها لم يسبق تعلقها بهذا البدن